القاضي عبد الجبار الهمذاني
349
المغني في أبواب التوحيد والعدل
بعثت « 1 » الأنبياء إليهم « 2 » أم لم تبعث « 3 » . فكل قول يوجب كون الكتب والرسل عبثا وجب فساده . ويلزمهم أن لا يكون للألطاف التي يخلقها تعالى معنى بتة ، لأن وجودها كعدمها ، في أن الّذي يوجد هو الّذي أراده جل وعز ، ولو بذلنا كل جهد . وفي ذلك ابطال الرغبة إليه بأن يلطف لنا ويعيننا . وفي ذلك خلاف الاجماع . ويلزمهم القول بأنه جل وعز « 4 » / لم يزل مدبرا مقدرا ، لأن التدبير والتقدير هما الإرادة . ولا فرق بين من أجاز ذلك ، وبين من أجاز وجود التدبير منه فيما لم يزل إذا جاز كونه جوادا محسنا منعما فيما لم يزل . وهذا في غاية الفساد . وقد ألزموهم القول بأنه سبحانه « 5 » إذا جاز أن يريد القبائح جاز أن يأمر بها ، ويزينها ، ويدعو إليها ، ويأمر الأنبياء بالدعاء إليها . وذلك يؤدى إلى أن لا نأمن أن أوامره جل وعز « 4 » في القرآن كلها أوامر بباطل « 6 » . ولا يمكنهم دفع ذلك بأن يقولوا انه قد أخبر أولا بأنه لا يأمر الا بالحق ، لأنه يلزمهم أن يكذب في اخباره . فكيف يوثق بما ذكروه ؟ ومن أين أن القرآن من عند اللّه على قولهم ؟ وهلا جاز أن يكون من النبي صلى اللّه عليه ، أراد كونه منه ، فكان ، وان لم يكن نبيا . وكذلك القول في سائر الاعلام أنه يجب أن لا يؤمن فيها ما ذكرناه .
--> ( 1 ) بعثت : بعث ط ( 2 ) إليهم : ساقطة من ط ( 3 ) تبعث : يبعثوا ط ( 4 ) جل وعز : تعالى ط ( 5 ) سبحانه : تعالى ط ( 6 ) بباطل : باطل ط